نظرية اينشتاين للغباء
مر تاريخنا الحديث في اخر ستة عقود باحداث كثيرة ولكن ما
هو غريب تكرار بعض المشاهد فهل تعلم منها اصحابها ولن يخطئوا ثانية ام يصدق
اينشتاين الذي إعتقد الغباء بمن يجري
نفس التجربه وينتظر نتائج أخري!
والتجربة
الأولي كانت ثورة 23 يوليو 1952 الذي قام بها عدد من الظباط أطلقوا علي أنفسهم
الضباط الأحرار ولولا انضمام الإخوان المسليمن للحركة لما كانت ثورة ولما نجحت
ولكنهم انضموا ليكتب الله لنا ان ننتقل من الحكم الملكي إلي الحكم العسكري
الجمهوري إن صح تعبيري لأننا طوال 6 عقود لم يحكمنا مدني واحد
لجأ
الضباط الإحرار للأخوان المسلمين للأعتماد عليهم في تأمين منشأت الدولة ومواجهة
الإنجليز...
ثم
حان موعد المكافأة وقد وقعت حينما اعلن مجلس قيادة الثورة في 17 يناير 1953 حل
جميع الأحزاب السياسية عدا حركة الإخوان المسلمين الجماعة المدنية الوحيدة التي
كانت تعلم بموعد قيام الثورة وكان لها دورها الفعال في نجاح الثورة ولكن لم تدم
العلاقة طويلا فسرعان ما انتهي الود او كما يطلقون عليه شهر العسل حيث اعتبر مجلس
قيادة الثورة ان الجماعة هي وحدها التي تمثل خطرا حقيقا علي مجلس قيادة الثورة
وذلك لأن العرض المتفق عليه هو تسليم الحكم للسلطة المدنية وعودة ظباط الجيش
للثكنات وترك الحكم للمدنين هذا لم يلقي طبعا قبول العسكر فهل يعقل ان يترك احدا
الحكم بكل سلاسة لغيره ويعود للثكنات خصوصا وان رتب الظباط الأحرار كانت أنذاك
صغيرة يعني سيعودن لضباط عاديين ولكن لم يكن رد العسكر بالرفض بل كان بحملة
إعتقالات موسعة للإخوان والحكم علي قيادات الجماعة بالإعدام وذلك بعد اقتناص
العسكر لفرصة ذهبية قدمت لهم حينما اطلق النار علي زعيم الثورة جمال عبد الناصر في
احداث المنشية الشهيرة التي قيل انها من تدبير الإخوان المسلمين بهدف إغتيال زعيم
الثورة وعودة الحكم للمدنيين
والأن
وبعد ستة عقود يعود المشهد من جديد كلاكيت تاني مرة...
التجربة
الثانية كانت ثورة 25 يناير 2011 التي قام بها شباب مصر غير المسيسين او المنتمين
لأي تيار سياسي ولعلنا نستطيع ان نطلق عليه الشباب الأحرار وأيضا انضم الإخوان
المسلمين للثورة ولولا إنضمامه لما نجحت ولكن ايضا للمرة الثانية بيد الله وحده
كتب لنا ان تنجح ثورتنا وننقل من الحكم العسكري
المستبد إلي الحكم المدني الديمقراطي
وكما حدث في المشهد الأول عام 1952 أيضا في ثورة يناير
المجيدة لجأ الجيش للأخوان ولكن لغرض أخر ليس لحماية منشأت الدولة المدنية ولكن
لنشر الهدوء في الشارع المصري وعقد هدنة بين الجيش والشعب والترويض لفكرة حماية
الجيش للثورة وأن الجيش والشعب والثورة إيد واحدة
وهنا حان وقت المكافأة فرفض الجيش فكرة تأجيل الإنتخابات
إلي مابعد كتابة الدستور الفكرة التي ناد بها الثوار ومنشأت المجتمع المدني وكل
التيارات اليبرالية التي كانت تحتاج لوقت لتنتشر وتنشر افكارها بالشارع المصري
وذلك لم يأتي بشكل ديكتاوري بل أتي بإستفتاء شعبي به تعديلات لعشر مواد دستورية
شكلا ولكن مضمونه محاولة لتقنين وتشريع وضع الجيش ورسم خطة مستقبلية لمصر بأن تقوم
الأنتخابات أولا أم الدستور أولا واستغلت التيار الإسلامي شعبيته كي تقبل نتيجة
الإستفتاء وحدث ان وافقت الأغلبية علي التعديلات الدستورية ومن ثم اجريت
الإنتخابات وحصل الإخوان والتيار الإسلامي المتمثل في أحزاب الحرية والعدالة
الذراع السياسي للأخوان المسلمين وحزب النور والنهضة والأصالة علي أغلبية ساحقة في
البرلمان
وأعتقد ان العرض هذه المرة متشابه مع السابقة في تسليم
السلطة للمدنين
فهل ستدوم العلاقة طويلا ام تنتهي سريعا مثلما حدث في
ثورة يوليو ولكن الوضع مختلف الأن هناك قنوات فضائية وأعلام مسيس ووسائل تكنولوجية
حديثة ومواقع تواصل أجتماعي وأعلام شعبي كانوا هم الأداة الوحيدة والأساسية لقيام
ثورة يناير والجيش لا يمتلك سوي القوة والسلاح فأعتقد ان هذه المرة مختلفة
أري ان اول سلبية واضحة للثورة هي تقسيم الشعب إلي فصائل
تيارات إسلامية وجيش وثوار وأحزاب تقول أنها ليبرالية تؤيد الثورة وأشك ان تأييدها
للثورة والثوار نابع من ضعفها وقلة مؤيديها فيحاولوا ان يجذبوا الثوار إليهم
والسؤال هنا الأن هل ستثبت التجربة نظرية اينشتاين
للغباء ام يثبت الإخوان لاينشتاين انه غبي ؟

تعليقات
إرسال تعليق